في عالم تطوير البرمجيات أو هندسة البرمجيات أو أي إسم يعجبك، هناك فخ يقع فيه الكثير وخصوصا أصحاب القرار, اسمه: مغالطة التكلفة الغارقة (Sunk Cost Fallacy).
تخيل أنك تبني عمارة مثلا، واكتشفت أن الأساسات “مغشوشة” وغير صالحة. هل تكمل البناء وتصرف آلاف الدنانير لتغطية العيوب فقط لأنك “دفعت” ثمن الأساس؟ أم تهدم وتبدأ صح؟ للأسف اللي بصير بقول لك خلينا نجرب نحط أساس جديد بجانبه مثلا!
مررت بتجارب رأيت فيها إصرار عجيب على عمل ما يشبه الـ CPR (يعني محاولة إنعاش) لكود متهالك أو أنظمة غير قابلة للتوسع، فقط لأن الشركة دفعت فيها رواتب لعدة أشهر أو سنوات، والنتيجة؟ استنزاف طاقة الخبراء (الـ Seniors) في إصلاح أخطاء وترقيع غير منتهي وضغط كان يمكن تجاوز كل هذا بقرار إداري شجاع وأدوات ذكية.
طبعا المشكلة بالاستنزاف هذه قصة لوحدها، من فقدان الشغف إلى السمية ببيئة العمل، إلى مغادرة ذلك الخبير العمل وقصة البحث عن بديل ونقل المهام هذه قصة سوداوية أخرى!
خلاصة الأمر وحسب ما أراه من خبراتي السابقة وتجاربي، لما تكون بموقع قيادي، وظيفتك مش إنك تعاند في الغلط، التناحة مش كويسة! وظيفتك توقف نزيف الوقت والميزانية، وتعرف متى تسحب القابس عن مشروع ميت سريرياً عشان تبدأ بشيء له مستقبل فعلاً.
العناد في التقنية مكلف جداً، والقرار الصح هو اللي بيوفر أعصاب الفريق وفلوس الشركة.
بالعادة اتكلم بحسابي على ال LinkedIn عن المقارنة بين أشهر أدوات الذكاء الصناعي بمجال تطوير البرمجيات وكتابة الكود، لكن لي فترة أيضا أختبر الجانب الإنساني، استشارات نفسية واجتماعية لغرض التجربة، تجربتي كانت من خلال حسابات فارغة بدون أي تاريخ سابق، والنتيجة:
ال ChatGPT: الأسوأ على الإطلاق، بعد أن كان صاحب نتائج منطقية قبل سنة او اكثر، اليوم هو عبارة عن مهرج، دبلوماسي بالطريقة السيئة، يحاول تبرير الخطأ، من ناحية دينية حتى لو أعطيته سياق عن من هو أنا، كان يحاول يبرر ونسبة الخطأ فيه كبيرة.
ال Claude: التمثال، اختصر الكلام؟ شيخ سلفي (من النوع الجامد)، لا يهتم بأي مشاعر، خلاص الحرام حرام، بغض النظر عن السياق، مباشر جدا، مختصر جدا، وعباراته قاسية غير متفهم وغير انساني ولا يتفهم المشاعر.
ال Gemini: الحكيم المتفهم، الحقيقة هو خطر مستقبلا على المستشارين النفسيين والاجتماعيين، بل كلامه كان أعقل من كثير من الناس، واعي وواقعي، بل حتى يتفهم بعض الامور الغيبية مثلا بستخدم عبارة (لعلها اشارة من الله انه هذا كذا وكذا) او (حتى لو غلط، لكن انظر للجانب الايجابي لعل الله يريد ان يصرف عنك شر اكبر مستقبلا) ويتفهم القدر بطريقة عجيبة وطريقة التعامل مع الاخطاء او الذنوب، أكثر أداة صدمتني صراحة، شيء عجيب بطريقة جميلة ومخيفة بنفس الوقت.
الخلاصة: ال ChatGPT لا يصلح الا للتسلية، او مرات تستشيره بتحليل البيانات وهيك امور، لكن مع التدقيق، ليس سيء بالمعنى الحرفي لكن ليس الأفضل. بالمناسبة، رغم ذلك، ال ChatGPT أكثر النماذج فهما للإستعارات والتنهيفات واللهجة العامية.
ال Claude للأمور المباشرة مثل البرمجة والأبحاث الأفضل بلا منازع.
ال Gemini افضل شيء للبحث والفضفضة وحتى توليد الصور ومشاركة الأفكار والاستشارة (لا يغني عن العنصر البشري لكنه قريب جدا)
طبعا لا يعني الكلام أن تأخذ قرارات مصيرية بناءا على أي أحد منهم، لكن هي تجربة أضعها أمامكم.
كثير من الناس عندما يطلب حاجاته من ربه ويدعوه، ربما يخطر في باله أنه معقول يعطيني وهنالك من هو أفضل مني مثلا؟ أو ييسر لي أمرًا رغم أنه قد يتعارض مع مصالح أناس آخرين؟
فتجده يتحرج بالسؤال!
وهذا والله خطأ، أنت تسال الذي لا يعجزه شيء، الذي لا تختلط عليه أصوات الناس، الذي يعطي ولا يبالي، الذي يدبر الأمر!
وأنت بين يدي الله اجعل دعاءك وكأنك الإنسان الوحيد وكأنك محور الكون، وأن الله يستمع إليك وحدك! وكأنك الوحيد الذي تدعوه سبحانه وتعالى، ولا تلتفت لمن حولك، نعم وستجد قدرة الله اللامتناهية فهو كما في سورة الشورى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
لا يمكن لعقلنا أن يستوعب قدرة الله وعظمته وتدبيره، فلذلك لا تجعل “عقلانيتك” أو وسواس الشيطان يعطل عليك دعاءك مع الله وسؤالك إياه حاجاتك
بل هو يعطيك بغير سؤالك فكيف لو سألته, فكما في كلام الحسن البصري “سلوا الله حوائجكم كلها حتى شسع النعل، فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر”
بل حتى أجاب دعاء إبليس وهو أشر الخلق حين قال “أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين” فكيف بمن هو خير منه، فحتى لو كنت على معصية، لا تجعلها تفرق بينك وبين ربك، فقد تكون في تلك الدعوة نجاتك من تلك المعصية.
فاجعل من دعائك كما ورد في الأثر (ضعيف / تعقيب): يا من لا يشغله شأن عن شأن، ولا يلهيه سمع عن سمع ولا تشتبه عليه الأصوات يا من لا تغلطه المسائل ولا تختلف عليه اللغات يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ولا تضجره مسألة السائلين أذقنا برد عفوك وحلاوة مناجاتك
لست ممن يتابع الكرة هذه الأيام لدرجة إني أتفاجأ بخبر المباريات من المسجد (بطلب المصلين من الإمام التعجل بالصلاة من أجل المباراة) أو العمل.
ولست أشجع على تضييع الوقت بمتابعة المباريات وما زالت عند رأيي أنه ضررها أكثر من نفعها، من إحتفالات وتهور وإنفلات المشاعر غير تضييع الوقت وغيره مما يخفى على أحد.
لكن يا أخي الكريم، نحن في زمن الناس نفوسها مرهقة، وتبحث عن أي متنفس، وليس الأمر أنه هنالك ما هو فيه شرك أو كفر، إنما هو من لهو الناس وشيء منه مباح شرعا، وباقي المشاكل موجودة بغير الكرة حتى بالأعراس ووغيره من مظاهر الفرح، إن منَّ الله عليك “بالترفع” عن هذا فليس كل الناس على نفس المرتبة!
وأكاد اجزم انه من يحذر الناس ويحاول ينكد عليهم (مثل ذكر أمر الحرب، أو خطاب التسفيه، أو أو …) سيجد سرورا ولو خفيفا في نفسه إن فاز بلده، وسيجد شيء من الحرج لو خسر.
خلوا الناس تنبسط، وليس من الفقه إخراج الإنسان من طبائعه وحبه للهو والسلوك الاجتماعي الطبيعي الفطري بالتضامن، وينبغي التحذير فقط من مظاهر الإفراط ومراعاة حقوق الناس والطريق وغيره، وإستغلال “ما عمت به البلوى” بدلا من السير عكس التيار وبذل الجهود هباءا، في حين يمكن أن تبذل في أمور أنفع.
وللتذكير بحديث في البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: {كانَ الحَبَشُ يَلْعَبُونَ بحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَنَا أنْظُرُ، فَما زِلْتُ أنْظُرُ حتَّى كُنْتُ أنَا أنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، تَسْمَعُ اللَّهْوَ.}
في هذا المقطع أتكلم فيه ببساطة عن فكرة قد تبدو عادية لكن تأثيرها كبير: كيف نستثمر وقتنا في زحمة الطريق بدل ما نتركها تستهلك أعصابنا وعمرنا؟ أشارك تجربتي مع مشاوير طويلة يوميًا، وكيف تحوّلت من وقت ضائع إلى مساحة للذكر، والراحة النفسية، وسماع سلاسل تعليمية وثقافية أضافت لي الكثير.
الفكرة مش تبرير للأزمات، ولا تجاهل لواقع الطرق… لكن طالما إنها ظروف قهرية ما بنقدر نغيّرها فورًا، فخلّينا على الأقل نغيّر طريقة تعاملنا معها، ونحوّل جزء من يومنا المرهق إلى لحظة هدوء، أو معرفة، أو أجر.
هذا فيديو قصير وسبحان الله يمكن كلمة بسيطة فيه تكون نافعة إلنا جميعًا.